الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

615

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وروى الطبراني حديث « المدينة خير من مكة » « 1 » وفي رواية للجندي « أفضل من مكة » وفيه : محمد بن عبد الرحمن الرداد ، ذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان يخطئ ، وقال أبو زرعة : لين ، وقال : ابن عدي ، روايته ليست محفوظة ، وقال أبو حاتم : ليس بقوى . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أمرت بقرية تأكل القرى ، يقولون يثرب وهي المدينة ، تنفى الناس كما ينفى الكير خبث الحديد » « 2 » . أي أمرني اللّه بالهجرة إليها ، إن كان قاله - صلى اللّه عليه وسلم - بمكة ، أو : بسكناها ، إن كان قاله بالمدينة . وقال القاضي عبد الوهاب : لا معنى لقوله : « تأكل القرى » إلا رجوح فضلها عليها ، أي على القرى وزيادتها على غيرها . وقال ابن المنير : يحتمل أن يكون المراد بذلك : غلبة فضلها على فضل غيرها ، أي أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكون عدما ، وهذا أبلغ من تسمية مكة « أم القرى » لأن الأمومة لا ينمحى معها ما هي له أم ، لكن يكون لها حق الأمومة ، انتهى . ويحتمل أن يكون المراد غلبة أهلها على القرى ، والأقرب : حمله عليهما ، إذ هو أبلغ في الغرض المسوق له . انتهى ما قاله السيد السمهودي . وقد أطلت في الاحتجاج لتفضيل المدينة على مكة ، وإن كان مذهب إمامنا الشافعي - رحمه اللّه - تفضيل مكة ، لأن هوى كل نفس أين حل حبيبها . علىّ لربع العامرية وقفة * ليملى على الشوق والدمع كاتب ومن مذهبي حب الديار لأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في الكبير والدّارقطني في الأفراد عن رافع بن خديج كما في « ضعيف الجامع » ( 5920 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1871 ) في الحج ، باب : فضل المدينة وأنها تنفى الناس ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .